الثلاثاء، 10 مارس 2009

وأيضًا (ما تصير) إلا في الكويت!

مقال تأخرت في نشره - نشر في العالم اليوم 22/2 -
لكنه مفيد إن شاء الله، وكما يقولون:
-
"أن يأتي متأخرًا، خيرٌ من أن لا يأتي أبدا"
-
وأيضًا (ما تصير) إلا في الكويت!
محمد عبد القادر الجاسم
-
قبل نحو شهرين أصدرت محكمة الاستئناف في الكويت حكما في قضية طريفة ومهمة في الوقت نفسه، وهي قضية تتصل بمدى جواز استخدام لقب «شيخ» أو «شيخة» لمن لا ينتمي إلى أسرة الصباح.
-
القصة بدأت حين أقام أحد أفراد أسرة الصباح برفع دعوى ضد أرملة أحد أفراد أسرته مطالبا المحكمة بمنعها من استخدام لقب «شيخة» بحجة أن لقب «شيخ» مقصور على ذرية أسرة الصباح دون غيرهم، وهي، أي الأرملة، ليست من تلك الذرية. وقد ردت المدعى عليها بقولها أنه جرى العرف في الكويت على إطلاق لقب «الشيخة» على زوجة الشيخ من أفراد أسرة الصباح رسميًا، وأنه لا مصلحة للمدعي في دعواه.
-
محكمة أول درجة قررت إدخال الديوان الأميري في الدعوى لمعرفة رأيه في مدى وجود عرف يقضي بإطلاق لقب «الشيخة» على الزوجة من غير أسرة الصباح متى اقترنت بزوج من أفراد الأسرة. وقد أرسل مدير شؤون الأسرة الحاكمة في الديوان الأميري كتابًا للمحكمة يفيد عدم قيام عرف بتلقيب الزوجة من غير أفراد أسرة الصباح بلقب «شيخة».
-
وانتهت محكمة أول درجة إلى عدم قبول الدعوى بعد أن رأت أن الدستور في المادة 4 لم يستخدم لقب «الشيخ» قرين اسم مبارك الصباح، وأن قانون توارث الإمارة خلا من أي إشارة إلى اللقب وأن العمل استقر لدى السلطتين التشريعية والتنفيذية على صدور القوانين باسم كل من أمير البلاد ورئيس الوزراء دون لقب «شيخ» كما أن العمل اطرد في مجلس الأمة على مناداة الوزراء من أفراد أسرة الصباح عند التصويت دون استخدام لقب «شيخ».
-
وفي النهاية قررت المحكمة أن إطلاق لقب «شيخ» على أفراد أسرة الصباح هو عادة اعتاد عليها عامة الناس في نطاق التقليد الاجتماعي اتبعوه اختيارا بمحض إرادتهم ودون إلزام عليهم، ومن ثم فإن مخالفته مهما كان مستهجنا في المجتمع فإنه يبقى غير ملزم قانونا.
-
أما محكمة الاستئناف فقد أيدت حكم أول درجة إلا أنها أضافت إليه في الأسباب أنه «وإن كانت العادة قد جرت حسبما سطر خطاب الديوان الأميري على إطلاق هذا اللقب على أفراد آل الصباح ذكورا وإناثا، إلا أن أوراق الدعوى ومستنداتها لم يستبن منها انصراف هذه العادة إلى سالفي الذكر بالذات دون غيرهم، ومن ثم تفقد هذه العادة عموميتها..».
-
وبناء على هذا الحكم يحق لكل فرد في الكويت أن يستخدم لقب «الشيخ» قرين اسمه.. و«راحت عليكم يا شيوخنا» من كل صوب وليس في السياسة فقط!

الأربعاء، 4 مارس 2009

دولة القانون

مقال مميزة نشرته الشرق الأوسط الدولية:

خالد القشطيني

(( العراق سبّاق بكثير من «الأوائل»، ولكنني أعتبر أهمها أنه كان أول من أقام صرح القانون في تلك الشريعة الشهيرة المعروفة بـ«قانون حمورابي». في بابل، وضعت الشريعة البابلية، ومنها تعلم اليهود فصاغوا الشريعة الموسوية. وفي بغداد، وضع الفقهاء سنن الشريعة الإسلامية، وبها تحولت بغداد إلى مدرسة لكل طلبة علوم الشريعة من سائر العالم الإسلامي. وبعد ذبول بغداد، انتقل المركز إلى النجف.


كمحام سابق وابن عائلة اشتهرت بالقضاء، عرفت تماما كيف أن السلك القضائي كان أنظف فرع من الخدمة المدنية في العراق. لم أسمع طوال حياتي هناك بقاض يرتشي أو يتأثر بوساطة. وكانت محكمة التمييز تمثل خير تمثيل التلاحم اللاطائفي في العراق. رئيسها يهودي (داود سمرة)، وعضوها الأول مسيحي (أنطوان شماس)، وعضوها الثاني مسلم (عبد اللطيف الشواف). لكن هذا التاريخ القانوني للعراق تقوض على يد ذلك المعتوه صدام حسين، الذي نطق بتلك الكلمة الشهيرة: «هو شنو القانون؟ هو شي نكتبه بليلة»، وطبّق ما قال وقضى على كل ما بقي من الاحترام لصرح القضاء والقانون.

القانون هو العنصر الأساسي الذي يميز المدنية من الهمجية. وهو الأساس الذي لا تقوم الديمقراطية ولا تحقق البلاد أي تنمية ولا يذوق الشعب أي سلام وطمأنينة بدونه. وكان السر وراء كل الحضارات التي قامت في بلاد الرافدين.

مزق صدام كل هذا التاريخ، وبفعله هذا فتح الأبواب لكل تلك الموجة من الفوضى والإرهاب والخطف والفساد وسفك الدماء التي تلت حكمه. كدنا جميعا نفقد كل الأمل في نهوض البلاد من هذه السورة. وراح الكثيرون يترحمون على عهد صدام، ويكيلون الشتائم لنا، نحن الذين دعونا إلى إسقاطه ولو بحراب الأجنبي، ويحملوننا مسؤولية ما جرى.

ما الذي تمخض عن الانتخابات الأخيرة؟ عناني منها شيء واحد، وهو الشعار الذي تبناه نوري المالكي لحزبه «ائتلاف دولة القانون». بهذه الكلمات الثلاث وضع المرهم على الجرح. ولا شك أن جل ما سعى إليه خلال ترؤّسه الحكومة هو دعم سيادة القانون وإحلال السلام والأمن في إطار القانون. ما زال الطريق أمامه طويلا، ولكنه أمسك - كما يقال - برأس الشليلة. أضاف إلى هذه اللفتة لفتة أخرى، وهي حذف كلمة «الإسلامي» من حزبه. فليكن حزبا لكل العراقيين بكل طوائفهم وقومياتهم. ولم يتجسم نضوج الشعب العراقي كما تجسم في إعطاء أصواته له والتفافه حوله. لقد بدد المالكي كل الظنون والأفكار المتشائمة بشأن مستقبل العراق.

تمر كل الثورات والانقلابات وسقوط الأنظمة بمرحلة من الفوضى والمعاناة وسفك الدماء. الشعب الفرنسي عانى ربع قرن من العذاب بعد الثورة الفرنسية حتى استقرت أحواله. خمسة أعوام من العذاب ليست أكثر من خمس دقائق بالنسبة إلى تاريخ العراق الطويل، والثلاثين سنة من حكم صدام.

شكرا لك يا نوري المالكي. لقد أعدت إلينا إيماننا بالعراق والعراقيين، وأثبت للعذال أننا كنا على حق في دعوتنا إلى إسقاط نظام صدام. فلا مستقبل لبلد يديره مجنون طائش. )).

الأحد، 1 مارس 2009

قضية الناقلات: ماذا حصل؟


تساءل الكثيرون وأنا منهم عن طبيعة ما حصل في قضية الناقلات، والتي تقدر قيمتها بمئات الملايين - غير متأكد إذا بلغت آلاف - ووجدت الخبر التالي الذي استطاع تلخيص الموضوع بهدوء، بعيدًا عن "الإعلانات" المدفوعة بالبراءة، و"التدوينات" الفردية المصدومة مما حدث، فإليكم ما حصل بالإيجاز غير الملل ولا المخل إن شاء الله:
-
النهار- (( قضت محكمة التمييز المنعقدة في غرفة المشورة امس - الثلاثاء 17/2/2009 - برئاسة المستشار أحمد العجيل وبحضور أمين السر صفوت المفتي بعدم قبول الطعن وأمرت بمصادرة الكفالة في الطعن المقدم من وزير النفط السابق محمد العليم ورئيس مجلس ادارة شركة ناقلات النفط ضد الشيخ علي الخليفة.

وكانت التمييز قد نظرت طعن الحكومة في غرفة المشورة في جلسة سابقة والذي تطالب فيه بالغاء حكم محكمة الوزراء الصادر في نهاية يونيو الماضي برفض التظلمين المقدمين من الوزير والشركة ضد قرار لجنة التحقيق في محكمة الوزراء بحفظ البلاغ عن الوزير الأسبق الشيخ علي الخليفة لعدم كفاية الأدلة.

وكانت الحكومة قد طالبت في طعنها أمام محكمة التمييز بالغاء حكم محكمة الوزراء القاضي برفض التظلمين، والغاء قرار لجنة التحقيق في محكمة الوزراء بحفظ بلاغ الناقلات عن الوزير علي الخليفة واحالة الوزير وباقي المتهمين في البلاغ الى محكمة الوزراء لمقاضاتهم عن الوقائع الـ 13 المنسوبة اليهم في البلاغ المقدم من وزير النفط الأسبق د. عادل الصبيح في عام 2001 )) .

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

الآثار القانونية للأحكام القضائية بجرائم الفرعية


الجريدة- حسين العبد الله: قضت محكمة الجنايات أمس برئاسة المستشار عبدالله محمد الصانع بحبس النائب محمد العبيد لإدانته مع 4 آخرين بتنظيم الانتخابات الفرعية لقبيلة العجمان في الدائرة الانتخابية الخامسة سنتين مع الشغل بينهم عضو المجلس البلدي فهد العجمي، وأمرت بوقف التنفيذ مدة ثلاث سنوات، على أن يقدم تعهداً بعدم العودة إلى الإجرام، مصحوباً بكفالة مالية قدرها ألف دينار.
-
ووجهت النيابة إلى المتهمين اتهاما بأنهم نظموا انتخابات فرعية بصورة غير رسمية قبل الميعاد المحدد لإجراء انتخابات مجلس الأمة لعام 2008، بغرض اختيار ممثل من قبيلة العجمان عن الدائرة الانتخابية الخامسة للترشح لعضوية مجلس الأمة، وذلك بأن اشتركوا في إجرائها، ورشح كل منهم نفسه فيها واتخذ من ديوانيته مقراً لإجرائها وللاقتراع فيها، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.


محمد العبيد العجمي (إدانة)


من جهة أخرى، برأت محكمة الجنايات أمس برئاسة المستشار وائل العتيقي وأمانة سر علي العبدالهادي تسعة متهمين من قبيلة العجمان، منهم النائب محمد هادي والنائب السابق عبدالله مهدي العجمي، بعد اتهامهم بتنظيم انتخابات فرعية مجرمة بالدائرة الخامسة، وخلال الجلسة السابقة ترافع المحامي غليفص بن عكشان عن نفسه بصفته أحد المتهمين، ودفع بعدم دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة 45 من قانون الانتخابات رقم 35 لسنة 1962، وكذلك نص المادة 3 من ذات القانون التي تحرم رجال الشرطة والجيش من حقهم في الانتخابات، مضيفا أنه ليس من المساواة في الحقوق لدى القانون تقييد حرية الأفراد في الاجتماع أو التشاور، وليس من الحرية أيضا أن يقيد المرشح حتى في اعلاناته.

وذكر المحامي العكشان أن المادة 30 من الدستور نصت على أن الحرية الشخصية مكفولة، فكيف تكون كفالة الدستور للحرية مع تقييد هذه الحرية، مؤكدا أنه لا يجوز للمشرع او الحكومة ان تقيد حريات الشعب باسم التنظيم لان المادة 44 من الدستور تنص على انه للأفراد حق الاجتماع دون الحاجة الى إذن أو إخطار سابق. وحضر المحامي فهاد ناصر العجمي عن باقي المتهمين، وطلب البراءة للمتهمين بعد مرافعة شفهية بالجلسة السابقة وتقديم مذكرات، واستجابت المحكمة له بجلسة اليوم وقررت البراءة لجميع المتهمين ومن بينهم النائب د. محمد هايف الحويلة والنائب السابق عبدالله مهدي بن شرفان العجمي والمحامي غليفص بن عكشان وستة آخرون.

محمد هادي الحويلة العجمي (براءة)


ثلاثة آثار للحكم الصادر من محكمة الجنايات إذا ما أصبح نهائياً:

1- بطلان عضوية النائب محمد فالح العبيد، لان من شروط المرشح ألا يكون قد حكم عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة، وهنا المشرع تحدث عن أي جناية وتنظيم الانتخابات الفرعية يعد من الجنايات.

2- لا يمكن قبول ترشح باقي المتهمين للانتخابات المقبلة.

3- حكم الحبس لمدة سنتين مرتبط بعدم العودة الى الجريمة مرة أخرى - خلال 3 سنوات - ، وهو ما يعني أنه في حالة ارتكاب أي من المتهمين للجريمة مرة أخرى فسيتم تنفيذ الحكم الصادر علاوة على حكم الواقعة الجديدة.

الاثنين، 23 فبراير 2009

تشافيز يمرر تعديلات دستورية

-
تعرفنا في "تدوينة" سابقة على أن الرئيس الفنزويلي تشافيز يحاول تمرير تعديلات دستورية تمكنه من تجديد انتخابه بلا حد أقصى لمرات الترشيح، وقد خسر تشافيز التصويت في مرة سابقة عام 2007، ثم أعاد طرح الأمر قبل أيام وحصل التالي:
-

راؤول "كاسترو" الكوبي مهنئًا "تشافيز الفنزويلي (الصورة من الخليج الإماراتية)


وكالة أنباء (العالم)- أعلنت السلطات الانتخابية الفنزويلية أن الاستفتاء على تعديل الدستور قد حظي بـ 54 بالمئة من اصوات الناخبين، ما يتيح للرئيس هوغو تشافيز الترشح لفترة رئاسية ثالثة عام 2012، وقال تشافيز خلال احتفال بعد اعلان النتائج : إن إقرار التعديل سيعزز تفويضه لاقامة دولة اشتراكية وتحدي النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية.

وتنص الوثيقة التي عرضت على الاستفتاء، على تعديل دستوري من خمسة بنود يسمح اذا تمت المصادقة عليه للرئيس والنواب والحكام واعضاء ورؤساء المجالس البلدية الترشح لعدد غير محدد من الولايات المتتالية. ولا يسمح الدستور الحالي إلا بولايتين متتاليتين. وركزت حملة هذا الاستفتاء التي دامت شهرا على إدارة وشخصية الرئيس هوغو تشافيز الذي يتولى السلطة منذ عشر سنوات والراغب في البقاء فيها عشر سنوات لتعميق "الثورة البوليفارية".

وقد شارك في التصويت على هذا الاستفتاء سبعة عشر مليون ناخب وسط حضور قوي للمعارضة التي سعت لعرقلة اقرار هذا التعديل الدستوري. وبعد فرز 94،2 بالمئة من اصوات الناخبين حصلت النعم على 54،36 بالمائة، حسب ما قالت رئيسة المجلس الوطني الانتخابي تيبيساي لوسينا خلال مؤتمر صحافي مقتضب. وأوضحت: أن الـ"نعم" حصلت على 6،3 مليون صوت والـ "لا" حصلت على 5 ملايين في حين بلغت نسبة الممتنعين عن التصويت 32،9 بالمائة من المسجلين.

وبعد اعلان النتائج اشتعلت سماء كراكاس بالالعاب النارية والمفرقعات. في هذه الأثناء، اعترف قادة المعارضة الفنزويلية بهزيمتهم في الاستفتاء على التعديل الدستوري الذي يسمح بإعادة انتخاب الرؤساء لعدد غير محدد من الولايات.

الأربعاء، 18 فبراير 2009

حواة ثعابين الهند ضد القانون!


تظاهر أكثر من ألف حاو في الهند احتجاجا على قانون صدر في أواخر التسعينيات من القرن الماضي لحماية الحياة الطبيعية، وتجول الحواة المتظاهرون في شوارع كالكوتا وهم يحملون سلال الأفاعي الفارغة وينفخون في مزاميرهم احتجاجا على القانون الذي قالوا إنه "حرمهم من مصدر عيشهم".

واتهم المتظاهرون قانون حماية الحياة الطبيعية بالتسبب في اندثار قبيلة البديا التي تعيش على هذه الحرفة منذ مئات السنين شرقي الهند، وطالب المتظاهرون برفع الحظر على حرفة ترقيص الأفاعي وبالاستفادة من برامج إعادة تأهيل مهني للعمل في مراكز استخراج الترياق من سم الأفاعي لأغراض طبية.

وقال راكيم داس الأمين العام لنقابة الحواة التي نظمت المظاهرة إن الحظر المفروض على هذا الحرفة بسبب القانوني قد دفع بالحواة إلى "حافة المجاعة"، ويقدر عدد حواة الأفاعي بالهند بحوالي 800 ألف حاو 100 ألف منهم يتنقلون بين مناطق البنجال الغربية شرقي الهند.

وتتهم المنظمات المعنية بحقوق الحيوان الحواة بمعاملة الأفاعي معاملة "شديدة القسوة"، من قبيل قلع أنيابها لتفادي عضاتها السامة ثم تغيير نظامها الغذائي بسقيها حليبا مما يعرض حياتها إلى الخطر عندما تعاد إلى الحياة الطبيعية.

إضافة إلى أن حركة الأفعى ليست رقصا بل هي محاولة دفاعية أمام خطر داهم فالأفاعي صماء تستجيب للدبيب الذي يصدر عن أي حركة.
-